الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ضمن الأحلام المختلطة و " الأضغاث " حيث قسموا الأحلام إلى قسمين : أحلام ذات معنى وهي قابلة للتعبير . وأحلام مختلطة لا معنى لها حيث لم يجدوا لها تعبيرا وتأويلا . . وكانوا يعدون هذا النوع نتيجة قوة الخيال ، على العكس من النوع الأول الذي يعدونه نتيجة اتصال الروح بعالم الغيب . كما أن هناك احتمال آخر ، وهو أنهم توقعوا أن تقع حوادث مزعجة في المستقبل ، وما اعتاد عليه حاشية الملوك والطغاة هو ذكر المسائل المريحة لهم فحسب ، وكما يصطلح عليه ما فيه طيب الخاطر ، ويمتنعون عن ذكر ما يزعجهم ، وهذا أحد أسباب سقوط مثل هذه الحكومات المتجبرة ! هنا يرد سؤال ، وهو : كيف تجرأ هؤلاء أمام السلطان ، بقولهم جوابا لسؤاله عن رؤياه إنها أضغاث أحلام في حين أن المعروف عند حاشية السلطان أن تفلسف كل حركة منه ولو كانت بغير معنى ويفسرونها تفسيرا مقبولا . من الممكن أنهم رأوا الملك مهموما من هذه الرؤيا ، وكان من حقه ذلك لأنه رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات . ألا يدل ذلك على أن من الممكن أن أفرادا ضعافا يتسلمون السلطة من يده على حين غرة ! ؟ ! لذلك قالوا له : أضغاث أحلام ليرفعوا الكدورة عن خاطره ، أي : لا تتأثر فما هنالك أمر مهم ، وهذه الأحلام لا يمكن أن تكون دليلا على أي شئ . وهناك احتمال آخر ذكره المفسرون وهو أن مرادهم من أضغاث أحلام لم يكن أن هذه الأحلام لا تأويل لها ، بل المراد أن مثل هذه الأحلام ملتوية ومجموعة من أمور مختلفة ، وهم غير قادرين على تأويل مثل هذه الأحلام ، فهم لم ينكروا إمكان وجود أستاذ ماهر وقادر على تأويل هذه الرؤيا ، وإنما أظهروا